فلسطين نيوز Palestine News

ماذا ينتظر الأقصى في موسم الأعياد اليهودية

القدس المحتلة – رأس السنة العبرية، يوم الغفران، عيد العُرش (المظلة)، هي أسماء لأعياد يهودية تمتد على مدار 22 يوما، ويؤرق المقدسيون قربها كما حلولها.

ويطلق على هذه المناسبات الثلاث موسم الأعياد اليهودية الأطول الذي يدفع فيه المسجد الأقصى المبارك الثمن الأكبر، في ظل سعي جماعات الهيكل المتطرفة لتحقيق مكاسب، أبرزها طقس النفخ في البوق، وإدخال القرابين النباتية.

ينطلق الموسم بعيد رأس السنة العبرية الذي يعد عيدا دينيا يحل في اليومين الأول والثاني من شهر "تشري" من التقويم العبري، ويطلق على الأيام العشرة التي تمتد من رأس السنة وحتى عيد الغفران "أيام التوبة".

وخلال هذا العيد ينفخ اليهود في البوق (شوفار) الذي يحمل دلالات منها إيقاظ القلب والتوبة والتذكير بحادثة انتقالهم من سيناء، بحسب اعتقادهم.

ونجح المتطرفون بالنفخ في البوق داخل المسجد الأقصى خلال العيد الماضي بعيدا عن عدسات الكاميرات. وأقدموا على ذلك في الساحة الشرقية من المسجد، ونُفخ حينها في البوق بأصواته الأربعة، وهو ما يُخشى من تكراره هذا العام.

طقوس وقرابين

ويحلُّ يوم الغفران في العاشر من شهر "تشري" العبري، ويصوم فيه اليهود لمدة 25 ساعة متواصلة، تكرس لمحاسبة النفس والتكفير والتطهير من الذنوب، وإقامة الصلوات والشعائر التلمودية في الكنس.

وفي هذا العيد -الذي تتعطل خلاله الحياة تماما- يرتدي اليهود ملابس "التوبة" البيضاء، وخلال صومهم يؤدون 5 صلوات طويلة هي: عرفيت، شحاريت، موساف، منحاة ونعيلاه، ويسعى المتطرفون لمحاكاة طقوس الغفران في المسجد الأقصى.

وينتهي الموسم بعيد العُرش (المظلة) الذي يمتد على مدار 8 أيام، وهو عيد ديني يهودي يرتبط بذكرى سكن اليهود في الخيم وتحت المظلات، خلال التيه في صحراء سيناء ونزول المن والسلوى.

وتُقدم خلال العيد القرابين النباتية وهي "الأترج، والصفصاف، وسعف النخيل، والآس"، ويحملها اليهود معهم أثناء توجههم للصلاة، ويسعى المتطرفون لإدخالها إلى المسجد الأقصى، ونجحوا في ذلك خلال عيد العُرش من العام الماضي.

وتتزامن فترة الأعياد هذه مع إجراءات أمنية مشددة في القدس تتمثل بانتشار مكثف لشرطة الاحتلال، وإغلاق كامل لكافة مداخل الأحياء في شرقي القدس بالحواجز الإسمنتية خلال يوم الغفران، وإغلاق كامل لمداخل بلدة سلوان أمام المقدسيين في عيد العُرش، لإفساح الطريق لحافلات المستوطنين باتجاه حائط البراق لأداء الصلوات.

انتخابات الحاخامية

ويكتسب الموسم هذا العام -وفقا للأكاديمي معروف- أهمية خاصة لدى الجماعات المتطرفة، لأنه يقع في الفترة نفسها التي ستعقد فيها انتخابات الحاخامية الكبرى في إسرائيل، وهذه الجماعات تحاول أن توصل شخصيات متعاطفة مع توجهاتها إلى منصب الحاخامية الكبرى.

استهداف الأقصى

وعن هذا الموسم الذي ينطلق يوم الأحد الموافق 17 سبتمبر/أيلول، قال أستاذ دراسات بيت المقدس في جامعة "إسطنبول 29 مايو" عبد الله معروف، إن مطلب الجماعات المتطرفة الأساسي هو تخصيص المسجد لهم فقط، ضمن محاولاتهم لفرض تقسيم المسجد زمانيا، على غرار ما يحدث في الأعياد الإسلامية من إغلاق لباب المغاربة في وجه المستوطنين المقتحمين.

وأضاف معروف -مسؤول الإعلام والعلاقات العامة السابق بالمسجد الأقصى- أن خطورة موسم الأعياد الأطول، تكمن في محاولة الجماعات المتطرفة وتيار الصهيونية الدينية جعل هذا الموسم -كل عام- نقطة مركزية لإجراء تعديلات أو تغييرات جوهرية بالمسجد الأقصى، عبر فرض مجموعة من الطقوس أبرزها النفخ في البوق والاقتحام بملابس "التوبة" الدينية الخاصة، وتقديم القرابين النباتية.

وضمن التحضيرات هذا العام، أعلنت الجماعات المتطرفة تخصيص حافلات مجانية لنقل المستوطنين الراغبين في اقتحام المسجد من كافة المناطق، خاصة المستوطنات البعيدة.

وفي حديثه للجزيرة نت، لفت إلى أن "الحاخامية الكبرى الحالية ما زالت متمسكة بفتوى تحريم ومنع اليهود من دخول المسجد الأقصى، وهذا يتعارض مع أجندة جماعات الهيكل المتطرفة التي تريد الضغط باتجاه انتخاب شخصيات مقربة منها لمضاعفة أعداد المقتحمين للمسجد بشكل كبير".

وختم معروف حديثه بالقول إنه لا يمكن فصل هذا الموسم من الأعياد عن البقرات الخمس الحمراء التي وصلت إلى البلاد، وتحاول جماعات الهيكل المتطرفة ربطها بشكل مباشر بطهارة الشعب اليهودي قبل السماح له بدخول المسجد الأقصى المبارك.

وتنتظر الجماعات المتطرفة بلوغ هذه البقرات سن الثانية بعد نحو 4 أشهر من الآن، وذلك لذبح إحداها واستخدام رمادها في عملية "تطهير الشعب"، ومن ثم السماح لكافة اليهود باقتحام المسجد الأقصى باعتباره "المعبد"، وفق معتقداتهم.


شاركنا رأيك

بريدك الالكتروني لن يتم نشره.

جميع الحقوق محفوظة © فلسطين نيوز Palestine News 2024 All rights reserved