فلسطين نيوز Palestine News

اعتُبرت تهديدا سياسيا.. ما المبررات الإسرائيلية لإقامة جدار حدودي مع الأردن؟

عمّان- يرى مراقبون أن إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نية حكومته بناء جدارٍ على طول الحدود مع الأردن، يأتي مدفوعاً بأسباب أمنية تتمثل بمنع عمليات تسلل مهاجرين، لكنها في المضمون تهدف لمحاولة منع تهريب السلاح إلى الضفة الغربية.

كما لا يستبعد هؤلاء أن تكون الرغبة الإسرائيلية متعلقة باعتبارات سياسية، في مقدمتها "تكريس عملية ضم الضفة الغربية".

وفي تغريدة على حسابه في منصة إكس، كتب نتنياهو الأحد الماضي "لقد دشنّا جداراً على حدودنا الجنوبية مع مصر ومنعنا عمليات التسلل من هناك، ولولا هذه الخطوة لتسلل إلى إسرائيل أكثر من مليون أفريقي، وهذا كان سيفضي إلى تدمير دولتنا". وأضاف "الآن سنقيم جداراً على حدودنا الشرقية مع الأردن لضمان عدم التسلل عبرها".

وتتزامن هذه التصريحات مع كشف الإعلام الإسرائيلي مؤخرا عما أسماه "عمليات تهريب للسلاح" عبر الحدود مع الأردن، حيث نقلت قناة "كان" التابعة لسلطة البث الإسرائيلية، الأسبوع الماضي، عن مصادر عسكرية إسرائيلية، أنّ عمليات التهريب أسهمت في توفير بيئة أفضت لزيادة عمليات المقاومة بالضفة المحتلة.

وبحسب بيانات الشرطة الإسرائيلية، فقد ضبطت السلطات الأمنية ما لا يقل عن 506 مسدسات و24 بندقية هجومية و8 عبوات ناسفة، في 26 محاولة تهريب منفصلة على الحدود الأردنية منذ بداية العام الجاري.

كما أعلن جيش الاحتلال، الأسبوع الماضي، إحباط محاولة تهريب متفجرات "إيرانية الصنع" إلى إسرائيل عبر الأردن قبل شهر.

وضع الحدود حالياً

والحدود الأردنية هي الأطول مع "فلسطين التاريخية" وتأتي على امتداد يصل إلى 335 كيلو متراً. ويرى الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء المتقاعد قاصد محمود، للجزيرة نت، أن التوجّه الإسرائيلي لبناء الجدار يُعبّر عن العقلية الأمنية والعسكرية التي تعتمد مبدأ "الإجراء الدفاعي والوقائي".

ويُوضّح محمود أن السياج القديم الموجود حاجز ترابي طبيعي وسياج معدني يهدف لمنع عمليات التسلّل، وتعتمد السلطات الإسرائيلية على المراقبة والمسح الدائم للتأكد من عدم وجود أي اختراق.

ويشير الخبير العسكري إلى أن بناء جدار جديد قد يُعزّز من القيمة الدفاعية المنشودة إسرائيليا، إلا أن ذلك لن يمنع من استمرارية المقاومة على المدى الإستراتيجي، بالنظر لواقع الحدود مع غزة والضفة الغربية.

رفض شعبي أردني

تعتبر بعض القوى الشعبية والحزبية الأردنية أن نية حكومة نتنياهو بناء الجدار تمسّ المصالح الوطنية، وتقوّض استقرار المنطقة. ويقول الناطق الرسمي باسم "الملتقى الوطني لدعم المقاومة" سعيد ذياب إن هذا التوجّه يعكس حالة العجز الإسرائيلي في التعامل مع المقاومة وعملياتها المتصاعدة بالضفة.

ويضيف ذياب -في حديث للجزيرة نت- أن الدوافع الأمنية الإسرائيلية لبناء الجدار لا تنفي الدوافع السياسية، ويرى أن الاحتلال يهدف من خلال هذه الخطوة إلى تكريس عملية ضمّ الضفة لقطع الطريق على أي تنازل أو حلّ سياسي يمكن أن يُقدّمه للفلسطينيين.

من جهته، طالب الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي المهندس مراد العضايلة بموقف رسمي أردني جاد تجاه الإعلان الإسرائيلي. وأضاف للجزيرة نت أن هذا المشروع جزء من المشاريع الصهيونية التي تستهدف الأردن خصوصاً بعد تشييد مطار "رامون" على الحدود مع الأردن، والضغط الإسرائيلي في قضية السيادة الأردنية على المقدسات في القدس.

ولفت العضايلة إلى أن إعلان الاحتلال عن بناء جدار مع الأردن "اعتداء على السيادة الأردنية، باعتبار أن ملف الحدود مع فلسطين قضية متعلقة بالمصالح والثوابت الأردنية والفلسطينية العليا، ولا شأن للاحتلال بها".


شاركنا رأيك

بريدك الالكتروني لن يتم نشره.

جميع الحقوق محفوظة © فلسطين نيوز Palestine News 2024 All rights reserved